تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

221

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

له تأخيره أبداً لا إلى غاية ، ففي ذلك إخراج له من كونه واجباً ، وإن كان يجوز له تأخيره إلى غاية ، كان ينبغي أن يكون تلك الغاية معلومة وكانت تكون مثل الأوامر المؤقتة ، ومتى لم يعلم ذلك كان مكلفاً لإيقاع الفعل في وقت لا طريق له إلى معرفته ، وذلك تكليف بما لا يطاق » « 1 » . وأجيب عن هذا الاستدلال نقضاً وحلًا : « أما النقض : فبالنذر المطلق وقضاء الواجب ، وبما لو صرَّح بجواز التأخير . والحلّ : كما قيل - مع تتميم وتنقيح - أن جواز التأخير إلى غاية مبهمة ، وهي آخر أزمنة الإمكان في الواقع على أن ينقطع في أوّل جزء منه ، ويقع الفعل به ، لا على أن يكون طرفاً للتأخير ويقع الفعل مؤخراً عنه ؛ للزوم جواز التأخير حينئذٍ عن جميع أزمنة الإمكان ، وهو يوجب السفه والمنافاة للغرض وخروج الواجب عن كونه واجباً ، والتأخير إليها يقتضي التكليف بالمحال إذا كان متعيّناً ؛ إذ يلزم حينئذٍ تعريف وقته الذي يؤخّر إليه ؛ لئلّا يلزم التكليف بما لا يُعلم . وأما إذا لم يتعيّن ، بل جاز عن أوّل زمان التكليف والتمكّن إلى ثانيه ، وهكذا بحيث لو أتى به في أيّ جزء من مجموع الأزمنة الواقعة بينهما كان ممتثلًا ، فلا يقتضي التكليف بالمحال ؛ لتمكّنه من الامتثال بالمبادرة . وفيه نظر ؛ لأنه لو قيل بوجوب البِدار ، كان التزامياً ؛ لإفادة الصيغةِ الفورَ لو لم يُقَل به فأخّر المكلف الفعل إلى انقضاء أزمنة الإمكان ، فإما أن يكون آثماً ، أو لا ، فعلى الأوّل يلزم التكليف بالمحال ؛ إذ يجب عليه حينئذٍ عدم تأخيره عن آخر أزمنة الإمكان ، مع أنه لا يعرفه . وعلى الثاني يلزم خروج الواجب عن كونه واجباً . فالحل الصحيح أن جواز التأخير إلى غاية معيّنة ، وهو آخر أزمة الإمكان

--> ( 1 ) العدّة في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 228 - 229 .